في حضرة لعصابه، حيث تتنفس الأرض ذاكرة الأجداد، ويهمس الرمل بحكايات القوافل، يولد المهرجان لا كحدث عابر، بل كنبضٍ متجدد في شريان الوطن، وكأن الزمن نفسه يتوقف لحظة إجلال، ليكتب فصلاً جديدًا من فصول الانتماء.
هنا، لا ترفع الخيام فقط، بل ترفع المعاني. ولا تضاء المنصات بالأضواء، بل تضاء القلوب بما تحمله من شغف وهوية. مهرجان لعصابه للثقافة والتنمية ليس احتفالا بالفرح فحسب، بل هو استدعاء لذاكرة عميقة، واستنهاض لروح ظلت وفية لأصالتها رغم تعاقب الحقب.
إنه فضاء تتلاقى فيه الحكاية مع الرؤية، حيث يعاد الاعتبار للثقافة بوصفها حجر الأساس لأي نهضة، وحيث تتحول الفنون إلى لغة جامعة، تنسج خيوط الوحدة بين أطياف المجتمع. في كل رقصة تؤدى، وفي كل قصيدة تلقى، وفي كل نغمة تنساب، تتجلى هوية لعصابه، صافية كسماء الصحراء، وعميقة كجذور النخيل.
أما التنمية، فهي الحلم الذي يسير جنبا إلى جنب مع هذا العرس الثقافي. فالمهرجان ليس ترفا جماليا، بل رؤية استراتيجية تنبع من إدراك عميق بأن الثقافة والتنمية وجهان لعملة واحدة. فمن رحم التراث تولد الأفكار، ومن عبق الماضي تستشرف آفاق المستقبل.
يسعى المهرجان إلى تحريك العجلة الاقتصادية المحلية، عبر دعم الحرفيين، وتشجيع السياحة الثقافية، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب ليكونوا شركاء في صناعة الغد. كما يشكل منصة للحوار والتبادل، حيث تلتقي العقول لتناقش التحديات وتبتكر الحلول، في انسجامٍ بين الأصالة والمعاصرة.
وفي الأفق، يلوح حلم أكبر؛ أن تتحول لعصابه إلى منارةٍ ثقافية في الفضاء الوطني والإقليمي، وأن يصبح مهرجانها موعدا سنويًا ينتظره العاشقون للفن والحياة ليس في موريتانا فحسب بل في العالم أجمع.
حلم بأن تكتب لعصابه في سجل المدن التي انتصرت لذاتها، فصنعت من ثقافتها جسرا نحو التنمية.
هكذا، يصبح المهرجان أنشودة للزمن، تغنيها الأرض والناس، وتخلدها الذاكرة. وتبقى لعصابه، في قدسية مكانها، شاهدة على أن الشعوب التي تعرف من أين جاءت، تعرف تماما إلى أين تمضي.
تحياتي الى الملتقى
مهرجان لعصابه للثقافة والتنمية: أنشودة الزمن وقدسية المكان/محمد ولد عمار

