تتربع ولاية لعصابة في قلب الوطن كركيزة استراتيجية بموقعها الوسطي على طريق الأمل وتاريخها الضارب في القدم مع إمتلاك كل مقومات الريادة كقاطرة للأمن الغذائي بفضل خزانها الحيواني الهائل وأراضيها الزراعية الخصبة.
إلا أن هذا الزخم ظل حبيسا لعدم التمكين لتتحول نقاط القوة إلى عوامل اختلال أثقلت كاهل السكان في حياتهم.
إن الواقع في لعصابة يسير اليوم في اتجاه معاكس فرغم ثروتها الرعوية وتجارب زراعة القمح والخضروات، باتت الولاية مسرحاً لإرتفاع جنوني في أسعار اللحوم والمواد الغذائية.
إنها مفارقة لا تفسرها الندرة بل تعكس غياب الإطار التنظيمي الذي يضبط الأسواق ومسارات التوزيع في ولاية تُعد الشريان المغذي للجنوب لكنها لا تنال من خيراتها المحلية والواردة إلا الغلاء في الأسعار.
ولم يسلم جهد المواطن البسيط في تكيفه مع ظروف الحياة من بطش الزمن فمازال الجرح العمراني لمدينة كيفة ينزف فعمليات التخطيط التي أُعلنت منذ عامين لم تنتج سوى فوضى منظمة أعاقت الحركة الحضرية وطمست الملامح الجمالية للمدينة دون سقف زمني للحل.
و لم يتوقف الحرمان عند المعيشة والخدمات بل امتد ليشمل الإقصاء الثقافي وإلغاء الماضي وحيث بقيت لعصابة خارج خارطة المهرجانات التراثية والاستثمار الثقافي الذي شهده الوطن مؤخرا حيث تم إلغاء مهرجان لعصابة للثقافة والتنمية ساعات قبل انطلاقه مما زاد من شعور المواطن بالعزلة وكأن قدره في هذه الأرض أن يمنح الكثير ليجني القليل؟
فهل تظل لعصابة مجرد طريق للأمل يعبره الجميع؟ ومتي ستتحول إلى وجهة للأمل من أجل الجميع؟
لعصابة: بين ثلاثي غلاء الأسعار وغياب التخطيط وخنق الثقافة / فاطمة بنت عمار

