إبراهيم انجاي علي كان: آخر إداري مدني في لكويرة (1979–1981) / الحسن إبراهيم كان

في الوقت الذي كانت فيه صفحات التاريخ الإقليمي تُكتب على إيقاع الاضطرابات الجيوسياسية التي شهدتها أواخر سبعينيات القرن العشرين، أصبحت شبه جزيرة لكويرة مسرحًا صامتًا لمرحلة انتقالية تاريخية كبرى. فبين عامي 1979 و1981، تولّى إبراهيم انجاي علي كان آخر منصب إداري مدني في هذه المنطقة، مجسّدًا حضور السلطة المدنية الموريتانية في هذه البلدة، قبل أن تتحول نهائيًا إلى منطقة ذات طابع عسكري.

سياق جيوسياسي مفصلي

في نهاية عقد السبعينيات، شهد شمال غرب إفريقيا مرحلة من التوترات الحادة التي طبعت إعادة رسم الحدود وتحديد السيادات. وعقب اتفاقيات الجزائر الموقعة في أغسطس 1979، انسحبت موريتانيا من النزاع في الصحراء الغربية.

وفي ظل هذه الظروف التي اتسمت بأهمية استراتيجية بالغة وحذر دبلوماسي كبير، جرى إيفاد فريق من الإداريين المدنيين ذوي الخبرة إلى الميدان لتسيير الشؤون العامة وضمان الانتقال الإداري.

في تلك الفترة، كانت إدارة ولاية داخلت نواذيبو تحت مسؤولية الوالي محمد ولد بنعيزارة، الذي يُعد من الشخصيات الإدارية البارزة. وتحت إشرافه، أُسندت إدارة مقاطعة لكويرة إلى إبراهيم انجاي علي كان، وهو موظف سامٍ عُرف بصرامته في تطبيق القانون وحرصه على أداء واجبات الخدمة العامة.

مأمورية إبراهيم انجاي علي كان (1979–1981)

كان العمل في لكويرة خلال الفترة الممتدة من عام 1979 إلى عام 1981 يمثل تحديًا بالغ التعقيد. فالمدينة، الواقعة عند الطرف الجنوبي من شبه جزيرة نواذيبو، كانت تتطلب تسييرًا إداريًا دقيقًا يجمع بين الحنكة الدبلوماسية، وحماية السكان المحليين، والتنسيق الوثيق مع السلطات الجهوية في نواذيبو.

وبصفته آخر حاكم مقاطعة وآخر إداري مدني في لكويرة، تحمّل إبراهيم انجاي علي كان مسؤولية الحفاظ على النظام الجمهوري، وتسيير الشؤون اليومية للمدينة، وصون هيبة الوظيفة العمومية في ظروف أخذت تزداد صعوبة وهشاشة.

وقد مثّلت مهمته نهاية مرحلة تاريخية، هي مرحلة الحياة المدنية والعمرانية والإدارية في لكويرة، قبل أن تأتي التحولات الجيوسياسية لتعيد رسم خريطة المنطقة.

من مدينة مدنية إلى منطقة منزوعة السلاح

في أعقاب انتهاء مأموريته، خلال مطلع ثمانينيات القرن الماضي، أدت تطورات الأوضاع الأمنية والدبلوماسية على طول الحدود إلى الإخلاء التدريجي للمؤسسات المدنية.

ومع مرور الوقت، تحولت لكويرة إلى مدينة أشباح، جمدتها الرمال، ثم أصبحت منطقة ذات طابع عسكري صارم، تخضع للسيطرة والمراقبة الموريتانيتين، بهدف الحفاظ على حياد المنطقة وضمان أمن العاصمة الاقتصادية، نواذيبو.

وقد أخذت المباني الإدارية والمنازل التي تعود إلى الحقبتين الاستعمارية وما بعد الاستعمارية تغرق تدريجيًا في سكونها تحت تأثير رياح المحيط الأطلسي، لتجعل من إبراهيم انجاي علي كان آخر شاهد مدني على ممارسة السيادة الإدارية اليومية في هذه المنطقة المعزولة.

إرث من الشرف والذاكرة

إن استذكار إبراهيم انجاي علي كان هو تكريم لأولئك الرجال الذين خدموا الدولة بإخلاص وتفانٍ، وأدوا واجبهم بعيدًا عن الأضواء، حتى في خضم اللحظات الكبرى من التاريخ.

ويظل اسمه مرتبطًا بتاريخ لكويرة وولاية داخلت نواذيبو. وبالنسبة إلى أسرته وذويه، وإلى الذاكرة الجماعية للوظيفة العمومية الموريتانية، يظل الفقيد إبراهيم انجاي علي كان نموذجًا للنزاهة والالتزام الوطني والانضباط الإداري.

ملاحظة تذكارية: تأتي هذه الوثيقة تخليدًا لذكرى الفقيد إبراهيم انجاي علي كان (1979–1981)، آخر حاكم مدني لمقاطعة لكويرة، في ظل إدارة الوالي محمد ولد بنعيزارة.