عندما تصبح التنمية أولوية معلنة للرئيس، وعندما تتحول ولاتة وقرى الباطن إلى بند واضح في خطط الحكومة، فلم يعد مقبولاً أن نقف في منتصف الطريق ونتساءل لماذا لا يتغير شيء.
القرار السياسي الأعلى موجود. التوجه موجود. ما ينقص اليوم ليس التوجيه، بل الحامل لهذا التوجيه على الأرض. وهنا يقع دوركم مباشرة.
يا نخبنا السياسية، المرحلة التي كان فيها العذر هو "لا أحد يسمعنا" انتهت. اليوم يسمعكم الرئيس وتسمعكم الحكومة. فماذا قدمتم غير البيانات؟
لا نريد منكم تصفيقاً في المناسبات. نريد متابعة. مشروع الطريق الذي تأخر، لماذا لا تحملون ملفه كل أسبوع للوزارة؟ مشروع الماء الذي ناقص، أين الاقتراح العملي الذي يسنده ويختصر الطريق؟ المدرسة التي بلا معلم، والنقطة الصحية التي بلا دواء، من يسأل عنها بعد يوم الافتتاح؟
العمل السياسي ليس منصباً للوجاهة. هو أمانة. والأمانة اليوم أن تكونوا جسراً لا حاجزاً. جسراً بين قرار في العاصمة وبين بيت في ولاتة ينتظر.
نحن نريد أن تجلسوا مع أهل ولاتة وقرى الباطن وتسمعوا، ثم تذهبوا وتقترحوا. مقترح واحد قابل للتنفيذ يساوي ألف خطاب. مقترح في الزراعة، في الحرف، في ربط المنتج بالسوق، في صيانة ما تم بناؤه. هذا هو السند الذي تحتاجه خطط الحكومة كي لا تبقى حبراً على ورق.
ولاتة و القرى التابعة لها صبرت كثيراً. وهي تتنتظر منكم شي ملموس. تريد منكم حضوراً دائماً. حضوراً في المتابعة، في المحاسبة، في الدفاع عن المشروع حتى يكتمل.
إذا كانت التنمية أولوية للرئيس والحكومة، فليكن موقفكم على قدر هذه الأولوية. كونوا شركاء في التنفيذ لا شهوداً على التأخير. فالتاريخ لن يسألكم ماذا قلتم في الاجتماع، سيسألكم ماذا أنجزتم لبيت واحد في ولاتة.
الفرصة أمامكم الآن. إما أن تكونوا سنداً، وإما أن يأتي من يحمل المسؤولية مكانكم.
التنمية من منظور سياسي/ سيد محمد اسلم

