تقف ولاتة اليوم على مفترق حاد بين المجد التاريخي والتهميش السياسي. مدينة مصنفة ضمن التراث العالمي لليونسكو، كانت منارة للعلم والتجارة في غرب أفريقيا، وتضم مكتبات ومخطوطات وعمارة طينية لا تتكرر. لكن كل هذا الرصيد لم يشفع لها عند صانعي القرار.
الموقع وعدد السكان والمساحة
تقع ولاتة في أقصى الشرق الموريتاني، ضمن ولاية الحوض الشرقي.
الإحداثيات: 17°17′49″ شمالاً، 7°01′22″ غرباً
عدد السكان: 13,086 نسمة حسب إحصاء 2013
المساحة: 137,165 كم² من الصحراء الممتدة
ورغم هذه المساحة الشاسعة وهذا الثقل التاريخي، فإن ولاتة ومحيطها من القرى والتجمعات السكنية تعيش حالة عزلة خانقة. لا يوجد طريق معبد يربطها بالنعمة عاصمة الولاية، وبالتالي لا يوجد ربط حقيقي بباقي الوطن. كل الحركة والتنقل يتم عبر مسالك ترابية تتقطع مع أول خريف، ومعها يتقطع كل شيء. المريض الذي يحتاج مستشفى، والتاجر الذي يريد سوقاً، كلهم يدفعون ثمن غياب قرار سياسي بسيط اسمه الطريق.
هذا الغياب لا يمكن تفسيره بالجغرافيا وحدها. الصحراء لم تمنع دولاً كثيرة من مد الطرق إلى أبعد نقاطها. المسألة هنا مسألة أولويات وترتيب على أجندة الدولة. وعندما لا تكون ولاتة ضمن هذه الأولويات، فإن النتيجة الحتمية هي هجرة الشباب، وانهيار البيوت الطينية، وتفريغ المدينة من سكانها بالتدريج. نحن لا نخسر فقط حجارة، نحن نخسر حاضنة ثقافية وهوية وطنية.
تصنيف ولاتة تراثاً عالمياً كان يجب أن يضعها في صدارة الاهتمام الحكومي. هذا التصنيف التزام دولي قبل أن يكون شرفاً وطنياً. لكن ما نراه هو احتفاء إعلامي موسمي يقابله إهمال ميداني يومي. لا حماية حقيقية للمباني، ولا دعم للمحافظة على المخطوطات، ولا مشاريع تنموية توقف نزيف السكان.
القرى التابعة لولاتة تشترك مع المدينة في نفس المصير. هي أيضاً على قارعة الطريق بمعنى الكلمة. بلا خدمات أساسية مستقرة، وبلا حضور للدولة إلا في المناسبات الانتخابية. المواطن هناك يريد دولة حاضرة طوال السنة.
الحل لا يحتاج عبقرية. يحتاج إرادة سياسية. إقرار طريق معبد يفك العزلة هو الخطوة الأولى لاستعادة الدولة لسيادتها على كامل ترابها. وبعده تأتي خطة إنقاذ للتراث بتمويل وطني ودولي، ومشاريع تشغيل للشباب .
ولاتة والقرى التابعة لها: الإهمال السياسي على قارعة الطريق/ سيد محمد اسلم

