القرى التابعة لولاتة بين التقري العشوائي والاستغلال السياسي / سيد محمد اسلم

تعاني القرى التابعة لمدينة ولاتة في الحوض الشرقي من واقع مزدوج: عشوائية في النشأة وتوظيف سياسي في التعامل.

نشأت أغلب هذه القرى خلال سنوات الجفاف عبر ظاهرة "التقري"، حيث استقرت أسر في نقاط جديدة بحثا عن الماء والمرعى دون تخطيط أو ترخيص. ومع الوقت تحولت إلى تجمعات صغيرة ومشتتة تفتقر لأبسط الخدمات من ماء وكهرباء ومدارس وطرق. صغر حجمها وكثرة تشتتها جعلا كلفة تجهيزها عالية، فبقيت خارج دائرة التنمية الرسمية.

وفي المقابل دخلت السياسة على الخط. فبدلا من معالجة الظاهرة بمعايير واضحة، تم التعامل مع القرى بمنطق الولاء والوزن الانتخابي. قرى تحظى بالتجهيز لأنها تمثل ثقلا قبليا، وأخرى تبقى مهمشة لسنوات. تتحول وعود الخدمات إلى مادة دعاية في المواسم الانتخابية، ثم تعود الأمور إلى ما كانت عليه.

النتيجة أن سكان هذه القرى يدفعون ثمن غياب التخطيط وغياب الإنصاف معا. يعيشون العزلة ويعانون ضغطا على الموارد الطبيعية، بينما تظل مطالبهم محصورة بين وعد انتخابي ومشروع تجميع متعثر.

الحل يبدأ بقانون واضح لإنشاء القرى وتشجيع التجمعات الكبيرة القادرة على استيعاب الخدمات، وبفصل الحق في التنمية عن الحسابات السياسية. فالماء والمدرسة والطريق حق لكل مواطن.