ليست القيادة في كثرة الخطابات، ولا في حدة المواجهات، وإنما في القدرة على بناء التوافق، وإدارة الاختلاف، وصناعة الاستقرار. ومنذ أن تولى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قيادة البلاد، اختار طريقًا مغايرًا، يقوم على التهدئة بدل الاستقطاب، والحوار بدل الإقصاء، وجمع الصف الوطني بدل تعميق الانقسام.
ففي المشهد السياسي، اتجه الرئيس إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي، فاتحًا أبواب الحوار أمام مختلف القوى الوطنية، ومدّ جسور الثقة مع أطراف كانت تقف في الضفة المقابلة، مؤمنًا بأن الوطن يتسع للجميع، وأن الخلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة وطنية. وقد أسهم هذا النهج في تهدئة الساحة السياسية، وتقريب وجهات النظر، وترسيخ مناخ أكثر استقرارًا.
ومع كل ذلك، ظل هناك من يرى أن الحلقة التي لم تكتمل بعد هي العلاقة المباشرة بين رئيس الجمهورية والإعلام الوطني.
وجاء المؤتمر الصحفي ليضيف الحلقة المنتظرة ويعزز المسار، بشرح السياسات العامة للرأي العام. فالقرار لا يكتمل بإصداره، بل يحتاج إلى تفسير أهدافه والإجابة عن الأسئلة التي يثيرها.
وهو ما نقل النقاش من دائرة التأويل إلى فضاء الحوار المباشر.
ليلفت الأنظار إلى مدي قدرة الإعلام الوطني بوصفه شريكًا في نقل انشغالات المواطنين واختبار قدرة المسؤول على الإقناع.
فكلما اتسعت مساحة الحوار المباشر، ازدادت الثقة في المؤسسات، وأصبح النقاش قائمًا على المعلومة بدل الانطباع والشائعة.
وهنا عرض رئيس الجمهورية أولويات المرحلة وتحدياتها ومعلنا أن بناء الوطن ومحاربة الفساد مسؤولية الجميع كل من موقعه، بعيدًا عن المناكفات السياسية، بما يعكس توجهًا نحو مناقشة السياسات بدل الانشغال بالأشخاص. مشرعا الباب لكل التساؤلات مهما تجاوزت الخطوط الحمراء...
وقد رسّخ هذا المؤتمر مبدأً مهمًا، هو أن التواصل مع الرأي العام ينبغي أن يكون ممارسة مؤسسية، لا استجابة ظرفية.
ولم يكن المؤتمر بداية لنهج جديد، بل محطة أكدت ملامح نهج قائم على الجمع بين العمل الميداني والتواصل المباشر مع الإعلام وكسر أقلام المتقولين علي بعد رئيس الجمهورية عن الإعلام المحلي.
وفي النهاية، أكد المؤتمر الصحفي أن التواصل مع الرأي العام ليس حدثًا عابرًا، بل جزء من فلسفة حكم تقوم على الحوار والشفافية بما يعزز الثقة في المؤسسات ويجعل الحوار ركيزةً لمواكبة مسيرة الإصلاح والتنمية.
المؤتمر الصحفي للرئيس... حلقة جديدة في مشروع التوافق الوطني / محمد فاضل آب فال الشيخ محمد فاضل

