يشكل مهرجان التمور الدولي بمدينة أطار، المزمع تنظيمه خلال الفترة من 14 إلى 16 أغسطس 2026، إحدى أهم المحطات التي تجسد الرؤية التي تنتهجها وزارة الزراعة والسيادة الغذائية لتطوير قطاع النخيل والواحات، وتحويله إلى رافعة اقتصادية وتنموية تواكب متطلبات الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.
فمن خلال استراتيجية واضحة المعالم، وضعت الوزارة تنمية الواحات في صلب أولوياتها، باعتبارها موردا اقتصاديا واعدا ومكونا أصيلا من مكونات التراث الوطني. وانطلاقا من هذه الرؤية، عملت على تنفيذ برامج متكاملة تستهدف توسيع المساحات المزروعة بالنخيل، وتحسين جودة الإنتاج، وتأهيل الواحات، وتعزيز قدرات المنتجين، بما يضمن استدامة هذا القطاع الحيوي.
ولتنفيذ هذه الاستراتيجية على أرض الواقع، اعتمدت الوزارة على مشروع تطوير وتنمية الواحات باعتباره ذراعها التنفيذي، حيث يتولى تنفيذ البرامج الميدانية المتعلقة باستصلاح الواحات، وتوفير الفسائل المحسنة، وتطوير أنظمة الري، والإرشاد الزراعي، وتأطير المزارعين، بما حول التوجهات الاستراتيجية إلى إنجازات ملموسة في مختلف مناطق الإنتاج.
وقد أثمرت هذه الجهود عن نتائج لافتة، تمثلت في تعزيز تنافسية المنتج الوطني، وخلق حافز لدى المزارعين للاهتمام بجودة التمور، وتحسين المردودية، والمحافظة على الأصناف المحلية وتطويرها. كما اتسعت دائرة زراعة النخيل لتشمل ولايات جديدة مثل لبراكنه وكيديماغه وإنشيري، إلى جانب التوسع في الولايات التي تشكل الحاضنة التاريخية للواحات، وهي آدرار وتكانت ولعصابه والحوض الشرقي والحوض الغربي.
ويأتي مهرجان أطار ليعكس هذه الديناميكية، إذ لم يعد مجرد مناسبة لعرض التمور، بل أصبح منصة وطنية لتقييم المنجزات، وتبادل الخبرات، وتشجيع الابتكار، واستقطاب المستثمرين، وتعزيز مكانة التمور الموريتانية في الأسواق.
وبالنظر إلى ما تحقق خلال السنوات الأخيرة، يتضح أن الرؤية التي تقودها وزارة الزراعة والسيادة الغذائية، وما تنفذه عبر مشروع تطوير وتنمية الواحات، أسهمت في إحداث نقلة نوعية في قطاع النخيل، ورسخت مكانته كأحد القطاعات الواعدة القادرة على دعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز التنمية المحلية، والحفاظ على الإرث الواحاتي الموريتاني.

