لعصابة بين بريق المهرجان ومرارة الواقع و غياب التنمية/ فاطمة عمار

إن المفارقة التي يعيشها المواطن اليوم في ولاية لعصابة لاتحتاج إلى تقارير رسمية ليدرك المرء حجم المعاناة اليومية لسكان الولاية بل يكفي أن يقف أمام باب مستشفى مكتظ أو يسلك طريقا متهالكا أو يسدد فاتورة مشترياته اليومية من السوق أو يزور سوق الماشية  لتتضح له صورة المعانات الكاملة تحت وطأة التهميش والإهمال بوتيرة تفوق قدرة الجيب البسيط على المجاراة مع غياب شبه تام للفاعلين في الميدان في أوقات الحاجة الفعلية..
وفي هذا الظرف الحالك تشهد الولاية حضورا لافتة لجميع الفاعلين للمشاركة في مهرجان دعم السياحة الداخلية وطني وجهتي.
فهل يعكس هذا الحضور الموسمي اهتماما حقيقيا بالتنمية أم أنه استعراض يعيد إنتاج الأزمة بثوب احتفالي؟
ماذا لو كان الموسم فرصة حقيقية؟
بمعايير واضحة يمكن اقتراحها لخارطة طريق تربط الميزانية بمعيار الأثر الدائم لا المناسبة العابرة:
حيث تخصص نسبة واضحة من ميزانية المهرجان لمشاريع بنية تحتية تبقى بعد رحيل الوفود  كإصلاح الطريق المؤدي إلى مستشفى كيفه وفك الاختناق حوله.
وتسريع تزويد المستشفى الجهوي بجهاز الأشعة المقطعية باعتباره استحقاقا صحيا أساسيا لا يحتمل التأجيل وتوسيع قاعدة المستفيدين الاقتصاديين من الموسم لتشمل صغار الحرفيين والباعة وأصحاب وسائل النقل المحليين عبر تسهيلات وتمويلات مباشرة ....
ونشر تقرير علني بعد كل نسخة من وطني وجهتي يوضح حجم الإنفاق الفعلي مقابل العائد الاقتصادي المحلي المحقق بحيث لا تتحول الاحتفال بالسياحة الداخلية إلى صور استعراضية وتغطيات إعلامية وتلميع أشخاص وإثبات ولا آت سياسية ....
مما يزيد من معاناة الساكنة والإحساس بالفجوة الإقتصادية مابين الوافدين والسكان المقيمين ...
إن النقد هنا ليس رفضا لفكرة تنشيط السياحة الداخلية فهي مطلب مشروع ومصدر لدعم التنمية المحلية .
بل هو دعوة صريحة لإنجاح هذا الموسم الذي لا ينبغي أن يقاس نجاحه بعدد الزوار اونوعيتهم وإنما بما ينفع الناس ويمكث في الأرض لولاية رسم الزمان فيها خطوط طوله وعرضه فشابت أرضها في زمن يجب أن يكون ربيع عمرها......

فاطمة عمار