ترأس معالي محمد ولد الشيخ الغزواني جلسة المجلس الأعلى للقضاء في 29 ديسمبر/كانون الأول 2025. وخلال الجلسة الافتتاحية، أكد معالي رئيس المجلس الأعلى للقضاء أن القضاء ركن أساسي لترسيخ سيادة القانون، وضمان الاستقرار، وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة، مشدداً على أن الإصلاح القضائي "أولوية وطنية لا يمكن تأجيلها".
ومع ذلك، من الواضح أن النظام القضائي الموريتاني يجد نفسه أمام مفترق طرق بين متطلبات التحديث والتقاليد المحلية، التي تُؤثر في كل إصلاح وكل قرار يومي. من منظور فلسفي، يُتيح النظام القضائي الموريتاني تفسيراتٍ متعددة:
- يرى أفلاطون أنه سعيٌ نحو عدالة مثالية، حيث يكون المجلس الأعلى للقضاء حاميًا لأشكال القانون النقية، المُصممة لتجاوز الأهواء الشعبية.
- يُشدد أرسطو على ضرورة العدالة التوزيعية: يجب أن تتناسب القوانين مع استحقاقات كل مواطن واحتياجاته، مع تحقيق توازن بين المساواة الشكلية والإنصاف العملي.
- يُذكرنا روسو بأن شرعية القاضي مستمدة من الإرادة العامة؛ ولذا، تُصبح مشاركة المواطنين في الإصلاحات القضائية أمرًا جوهريًا.
- يُحذر فوكو من السلطة التأديبية الكامنة في الإجراءات: فاللغة القانونية والمحفوظات تُشكل السلوك، ومن هنا تبرز أهمية الشفافية.
في موريتانيا، تتقاطع هذه التيارات أو تتشابك: تسعى الحكومة إلى التوفيق بين المثال الأفلاطوني للعدالة الكاملة والواقع الأرسطي للمجتمع المتنوع، مع تلبية متطلبات السيادة الشعبية والرقابة في الوقت نفسه. إنّ هذا الحوار الدائم بين النظرية والتطبيق هو ما يُحدد القانون في الحياة اليومية.
في نهاية المطاف، يجد النظام القضائي الموريتاني نفسه على مفترق طرق بين طموح إصلاحي وواقع اجتماعي سياسي معقد: فهو يسعى جاهداً لتجسيد مُثل العدالة والمساواة والشفافية، مع إدارة القيود المؤسسية وديناميات السلطة. ويُشكل هذا التوتر المستمر أكبر تحدٍّ يواجهه، وفي الوقت نفسه، يُمثل دافعاً أساسياً لتطوره.
باختصار، يُثبت النظام القضائي الموريتاني أنه حجر الزاوية لمجتمع يسعى لتحقيق العدالة والمساواة والتقدم، ويستمر تطوره في إلهام التميز الوطني.

