حضرت مؤتمرا صحفيا اليوم السبت 14 فبراير في كيفه للجنة التنفيذية لمهرجان لعصابه للتنمية و الثقافة، ولم يكن الأمر مجرد عرضٍ تقني لخطة عمل، بل كان إعلانا صريحا عن رؤية متكاملة تسعى إلى إعادة تموضع المهرجان في قلب المشروع التنموي والثقافي للولاية. ما عرض أمام وسائل الإعلام و الفاعلين المحليين في الولية لم يكن برنامج أنشطة موسمية، وإنما خارطة طريق استراتيجية تراهن على الإنسان المحلي بوصفه محور الفعل وغاية الجهد.
في ذلك المؤتمر، بدا واضحا أن اللجنة لا تنظر إلى المهرجان كحدث احتفالي عابر، بل كمنصة مستدامة لبناء القدرات. الخطة التي قدمت ركزت على دعم وتأهيل المجموعات الثقافية والفنية والإعلامية المحلية، ليس فقط لتمكينها من المشاركة في فعاليات المهرجان، بل لإعدادها للعب أدوار فاعلة على الأمدين المتوسط والبعيد. التأهيل هنا مفهوم شامل: تكوين، تنظيم، شراكات، وبناء شبكات عمل تضمن الاستمرارية بعد انطفاء أضواء المنصة.
الرسالة التي حملها المؤتمر كانت واضحة: لعصابه لا تحتاج إلى استيراد هوية، بل إلى تنظيم طاقتها الكامنة. فالولاية، بما تتمتع به من موقع جغرافي استراتيجي في قلب البلاد، وما تختزنه من رصيد علمي وتراثي وسياحي، تملك من المقومات ما يؤهلها لأن تكون نموذجا لتنمية محلية منطلقة من الذات. غير أن هذه الإمكانات، كما أكدت اللجنة، لا تتحول إلى واقع إلا عبر إشراك جميع الفاعلين في صياغة المشروع وتنفيذه.
وقد لفت انتباهي في العرض تأكيد اللجنة على مبدأ الشراكة الواسعة: السلطات المحلية، النخب الثقافية، الفاعلون الشباب، الإعلاميون، والمهتمون بالشأن السياحي، جميعهم مدعوون ليكونوا شركاء لا مجرد حضور رمزي. فالمهرجان، وفق هذا التصور، ليس مسرحا للعرض فقط، بل فضاء لإعادة بناء الثقة بين المجتمع ومقدراته، وبين الثقافة والتنمية.
إن الطابع المحلي الذاتي الذي تسعى خطة المهرجان إلى إبرازِه ليس شعارا، بل خيارا استراتيجيا. فإظهار لعصابه كما هي، بعمقها الحضاري وتنوعها البيئي وغناها التراثي، هو في حد ذاته فعل تنموي، لأنه يعيد تعريف الصورة الذهنية للولاية، داخليا وخارجيا. الثقافة هنا تتحول إلى قوة اقتراح، والإعلام إلى شريك في البناء، والفن إلى لغة جامعة تعيد وصل الماضي بالمستقبل.
خرجت من ذلك المؤتمر الصحفي بانطباع أن الرهان أكبر من مهرجان. إنه رهان على مسار، وعلى وعي جماعي يتشكل، وعلى قناعة بأن التنمية الحقيقية تبدأ من الإيمان بالمقدرات المحلية وتنمو عبر التخطيط الرصين والشراكة الصادقة. وإذا ما كتب لهذه الرؤية أن تجد طريقها إلى التنفيذ المتدرج والمنظم، فإن مهرجان لعصابه قد يتحول من مناسبة سنوية إلى رافعة استراتيجية تسهم في صياغة نموذج تنموي محلي متجذر في الهوية ومنفتح على الأفق.
مؤتمر لعصابه للتنمية والثقافة: حين تستعيد الجغرافيا صوتها/ محمد ولد عمار

