*محاربة الهشاشة في لعصابة: التنمية قبل الإعانة* / فاطمة عمار

تكشف محاربة الهشاشة الاجتماعية في ولاية لعصابة عن خلل تنموي أعمق من أن تعالجه المعونات الغذائية أو التحويلات النقدية وحدها فهذه التدخلات رغم أهميتها في تخفيف المعاناة الآنية، تبقى عاجزة عن معالجة الأسباب البنيوية للفقر ما لم تُدمج ضمن رؤية شاملة تستهدف الأمن الغذائي والصحة والتعليم في آن واحد. 
فالإنسان الجائع أو المريض أو الجاهل لا يستطيع بناء نفسه فما بالك بوطنه...
فحين تضعف المدرسة ويعجز المرفق الصحي تبقي حلقات الجوع والمرض والجهل متداخلة يغذي بعضها بعضاً.
ويزداد هذا الواقع تعقيداً بفعل التفاوت الجغرافي في توزيع الخدمات الأساسية حيث تتمركز في المراكز الحضرية و تغيب في تجمعات سكانية عشوائية صغيرة ريفية متباعدة ترفع كلفة النفاذ إلى العلاج والتعليم وتحد من فعالية الاستثمار العمومي. 
هكذا تتحول أي وعكة صحية أو حاجة تعليمية لدى الأسر الريفية الهشة إلى عبء مالي قد يبدد أثر المساعدات التي تلقتها ويعيدها إلى دائرة الفقر من جديد.
ولهذا فإن تجاوز الهشاشة في لعصابة لا يمر عبر توسيع دائرة الإعانات فحسب بل عبر التحول  إلى استراتيجية تنموية متكاملة تعالج جذور المشكلة من خلال تنظيم التوزيع السكاني وتقريب الخدمات الأساسية وربط الدعم الاجتماعي بالاستثمار في صحة الإنسان وتعليمه وأمنه الغذائي..
فالتنمية المستدامة لا تُبنى على استهلاك الموارد في معالجة الأعراض،وإنما على بناء تجمعات سكانية قابلة لاحتضان خدمات متكاملة تجعل من الإنسان محور التنمية وغايتها وتمنع إعادة إنتاج الفقر والهشاشة جيلاً بعد جيل.....
إن التخطيط الحديث للتنمية يقوم على معايير واضحة من أهمها سرعة الاستجابة للحالات الطارئة وتقريب الخدمة من المواطن وتوفير الحد الأدنى من التجهيزات الضرورية في كل منشأة صحية أو تعليمية.
ومن هذا المنطلق يحق للمواطن أن يتساءل: إلى أي مدى تخضع الخريطة الصحية والمدرسية في لعصابة لهذه المعايير؟ وهل شملت المعونات كل الطبقات الهشة في لعصابة ؟