اتباع القانون هو الضامن الوحيد لاستمرار الدول وتنميتها، فلو لم يكن للقوانين والدساتير الوضعية معنى عميقا لما احتكمت الدول لهم ولا خضعت...
ولتكون العدالة مبدأ، فإنه يفترض المُضيّ في تطبيق القوانين واللوائح والدساتير المنظمة والموجهة تصرفات الأشخاص الاعتبارية والعادية...
فالدول التي كسرت دساتيرها وقوانينها بفعل الانفعالات الخاطفة، عضت الأصابع، ومثال ذلك جليّ الأثر في العراق الذي عانى من فوضى أمنية، ونزاعات طائفية دامية، وتدخلات إقليمية واسعة، ولا يزال يعاني من تحديات جسيمة في بناء دولة مؤسسات مستقرة بعيداً عن التجاذبات الخارجية، وكذلك #أفغانستان حيث فُرضت قوانين وأنظمة حكم تتجاهل التركيبة المجتمعية للبلاد، دون أن ننسى ما شهد #السودان من انقلابات عسكرية متكررة أطاحت بالحكومات المدنية وعلّقت الدساتير، مع تدخلات إقليمية ودولية ساهمت في تأجيج الصراعات وتعديل القوانين وفقاً لموازين القوى الداخلية...
ولا ننسى النيجر ودول الساحل الإفريقي تعرضت النيجر لانقلابات عسكرية متكررة (مثل انقلاب عام 2023) ترافقت مع إلغاء الدستور، وذلك بفعل تراكم الأزمات الداخلية والضغوط والتدخلات من القوى الاستعمارية السابقة أو القوى الإقليمية...
كل هذا أدى إلى تقويض الشرعية الدستورية وعزلة دولية، وعقوبات اقتصادية، وتدهور أمني حاد بفعل تمدد الجماعات المسلحة، مما أدخل المنطقة في حالة عدم استقرار...
إنّ كسر الدساتير والقوانين استجابةً للانفعالات الداخلية أو التدخلات الخارجية دائماً ما يؤدي إلى فقدان الشرعية، وتآكل هيبة الدولة، وغالباً ما يدفع ثمنه المواطن عبر دفع البلاد نحو التشرذم أو الحروب الأهلية أو التبعية للمصالح الأجنبية...
لذا فنصيحتي أن تحترم القوانين والدستور، كي يبقى الوطن مستقيما بعيدا عن الرؤى و الأهواء الشخصية للبعض...
فبلد كموريتانيا في طور التقدم فالأحسن أن ينطلق من ديناميكية احترامية واضحة، تضع في مصلحة الوطن ومشتقبله فوق كل اعتبار، لأن كل الأخطاء التي تحدث اليوم سيدفع الوطن ثمنها غاليا في المستقبل، لأنها ستكون امتداداً لتكرارها،والتاريخ يكتب ولا يرحم، وجغرافيتنا الإقليمية والتحاذبات الدولية والقارية تُملي علينا انتهاج الكيّس من السياسات والناجع من الاستراتيجيات التي تنير الطريق لقطار تقدمنا المنشود...
فمحتمع متعدد الثقافات والأعراق كموريتانيا جدير به استغلال هذه الميزة الفريدة، ليبني مؤسسات رصينة تجمع بين هذا الخبير الفلاني وذاك الجدير البيظاني وهذا القدير السوننكي و ذاك المهاري الولفي وذاك الفهيم الحرطاني، كلّ يساهم بما أوتيّ من قوة في سبيل النهوض بمجتمعنا المجيد ووطننا الحبيب، الذي في أمسّ الحاجة لنهضويين جادّين، لايعرفون للاتكالية معنى...
احترام الدستور رافد للنهوض المجتمعي / يعقوب عبد السلام الشيخ

